Skip to main content
 عشنا وشفنا وبعد نشوف Facebook Twitter YouTube Telegram

عشنا وشفنا وبعد نشوف

 

  تذكرنا الحملات الانتخابية التي شهدها العراق في السنوات الأخيرة بالمقولات والتعليقات الساخرة التي أطلقها عالم الاجتماع الراحل علي الوردي الذي خبر أكثر من غيره طبيعة الشخصية العراقية واتجاهات المجتمع العراقي المصاب بالازدواجية والعقد البدوية وبإطار نظرياته فإن البرلمانيين

والسياسيين والإعلاميين الذي يظهرون على الناس ويتحدثون عن الديمقراطية أو العلمانية أو الإسلام ينطبق عليهم قول الوردي ان ( الواحد منهم افلاطوني المظهر ملا عليوي الجوهر ) .

 فهؤلاء الذين يتحدثون عن القانون لا يميزون بين قوانين المحاكم والقانون الذي تعزف عليه المقامات، وهذا الذي يتحدث عن الأمن و الديمقراطية ليل نهار لا يستطيع إن يظهر إلى الشارع بدون عشرات من سيارات الحماية ولا يشعر بأنه حر إلا وهو يرى رجال حمايته وحاشيته ينتشرون من حوله ويوزعون بعدالة تامة ومساواة كاملة اعتداءهم على المواطنين المشاة منهم أو الذين يقودون مركباتهم ، لان اهانة الشعب أصبحت حرية يمارسها المسؤول في هذا الزمان وفي رأيه إن البيروقراطية أصبحت ديمقراطية .

وتحولت حرية الرأي إلى صفارات إنذار وأبواق تطلقها في الشارع العام مواكب ( المسعورين ) بعد إن غابت أصوات الناس من كثرة المطالبة بتأمين التيار الكهربائي والماء الصالح للشرب وإعادة الحصة التموينية المنهوبة وتوسيع المقابر لدفن ضحايا السيارات المفخخة والاغتيالات المبرمجة والموت المجاني للشعب العراقي. 

والعجيب إن الكل يرى نفسه رمزا للنزاهة والعدالة ويطبق القانون ، وبالفهلوة والضحك على الذقون صعد نجمهم في البرلمان والحكومة أو من خلال العقود الوهمية ومبدأ ( شيلني واشيلك ) والمنسوبية والمحسوبية، وإذا كانوا صادقين فيما يدعون ويتسابقون للبقاء في كراسيهم ويطالبون الشعب بتشديد الولاء لهم فمن حق هذا الشعب المظلوم إن يسألهم.. من سرق المليارات ومن قام بتهريب مجرمي القاعدة من السجون ومن باع شرفه الى بعض الدول التي تريد تدمير العراق ومن فضل مكاسبه الشخصية والحزبية على حساب الوطن والمواطن ؟ ومن فشل في إصلاح الكهرباء ومن تخلف في إسكان الناس و من لم ينجح بتوفير الأمن ومعالجة البطالة والقضاء على الفساد وتزوير الشهادات وتوفير الخدمات وكل الموبقات الأخرى التي ألصقت بهم حقيقة وليس بهتانا .

وقد تصدر عمليتنا الديمقراطية برلمان يمثل أحزاب هذا الزمان اقل ما يوصف بعض نوابه بأنهم اخطر (اللوكية) والمنافقين في برلمان أصبح أضحوكة للعيان .. رقصوا لذاك النظام وتغنوا برموز هذه الأيام من الإسلاميين والعلمانيين وشرعوا لأنفسهم قوانين اختلسوا من خلالها ثروات البلاد .

 أصبح الحفاة منهم من أصحاب الثروات والنفوذ ورغم جهلهم ونفاقهم لا يترددون  في التصريح لوسائل الإعلام وإبداء الرأي وقضايا الوطن والمواطن والناس تعرف كيف أصبح الجهلة والحفاة سادة وسيدات ينهبون الثروات ويحصلون على الامتيازات والحصانات لهم ولأفراد عائلاتهم وأبناء عشيرتهم وكلاب حراستهم والدليل إن شعبنا مازال يعاني في كل المجالات وهبط في مستواه المعيشي دون خط الفقر بينما صعد هؤلاء إلى أعلى مراتب الثراء الفاحش الذي لم يحصل لا في الهند ولا في السند ولم تشهده اليابان أو أفغانستان ، وقالت عنهم منظمة الشفافية العالمية بأنهم يمارسون اغرب السرقات في التاريخ ويعيشون في أعظم فساد في العالم ، ورغم ذلك فإن هؤلاء لا يخجلون ويأملون ويحلمون بالبقاء للأبد على كراسي العار ويراهنون على سذاجة الشعب واندفاع البسطاء وخداعهم بشعارات الدين والوطنية والوعود العسلية.

أيها السادة الذي كان يسرقنا نعرف اسمه وشكله وكيف أتى ، ولكننا اليوم نقتل ونسرق من مئات الأشخاص الذي نحن ساهمنا في رفعهم إلى قمة الهرم السياسي وحين جلسوا عليه بطشوا بنا ونهبوا خيراتنا ، ولعل اكبر دليل على المهزلة إننا حين نعود للعقل ونتأمل كل شخص رجل أو امرأة يجلس الآن على كرسي البرلمان سنعرف هؤلاء من خلال سيرتهم المهنية والذاتية إن اغلبهم لم يقدموا شيئا للعراق ولشعب العراق ولكنك ستجد إن اغلبهم سارع بنهب ثروات البلاد وقتل العباد .

رحم الله الفنان العراقي عزيز علي الذي طال ما تندر في منولوجاته الشهيرة في البستان ويقصد به العراق الذي يتعرض دائما لهجمات السراق وهم في الغالب من الحكام وأولي الأمر ووعدنا وكان صادقا في وعده بأننا ( عشنا وشفنا وبعد نشوف قرينا الممحي والمكشوف) وفعلا إننا اليوم نرى من المشاهد ما لا يصدقها الانس والجان .


firashamdani57@yahoo.com

Opinions
المقالات اقرأ المزيد
مؤتمر بروكسل لمصير السورايي بعد داعش انعقاد هكذا مؤتمرات هو حدث ايجابي على الاقل لتحريك المياه الراكدة حول حقوق ومصير السكان الاصليين في العراق الذين حولوا الى اقليات بمرور الزمن من قبل شركائهم في الوطن .بالرغم من كونه هزيلا لعدم مشاركة الاحزاب والمنظمات ذوي الثقل الجماهيري بل مشاركة دكاكين استرزاقية بغالبيتها باسم احزاب ومنضمات لا تمثل الا نسبة حوالي 10% من قومنا الا ان خسارة الحركة الديمقراطية الآشورية انتخابيا • هل كانت الخسارة الجسيمة التي منيت بها الحركة الديمقراطية الآشورية متوقعة ؟ ولماذا كانت النتيجة هكذا ؟ ومن هي الجهة المسؤولة عن هذا الانحسار الشعبي الواضح لمنزلة العراق المضطرب.. ضعف الطالب والمطلوب نزار حيدر/ مر عقد من الزمن على التغيير الذي شهده العراق في التاسع من نيسان عام 2003 ولازال البلد مضطربا لا يهدأ من ازمة الا ويدخل في اخرى، ولعل قائل يقول هجرة الإيزيديين تدق ناقوس الخطر هجرة الإيزيديين تدق ناقوس الخطر هاجر عدد كبير الإيزيديين من موطنهم منذ حملة الإبادة الجماعية التي شنها تنظيم داعش في العراق وسوريا ضد معقل الإيزيدين في جبل شنكال في أغسطس/آب 2014.
Side Adv2 Side Adv1