Skip to main content
منظمة حمورابي: 21 عاماً من العمل الحقوقي في العراق ودعوة عاجلة لتعزيز السلام والاستقرار Facebook Twitter YouTube Telegram

منظمة حمورابي: 21 عاماً من العمل الحقوقي في العراق ودعوة عاجلة لتعزيز السلام والاستقرار

أصدرت منظمة حمورابي لحقوق الإنسان بياناً بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لتأسيسها، أكدت فيه استمرار التزامها بالدفاع عن حقوق الإنسان في العراق، واستعرضت أبرز إنجازاتها الإنسانية والحقوقية خلال أكثر من عقدين من العمل الميداني.

وذكرت المنظمة في بيانها أنها نجحت في إحداث “تأثير ملموس” في رصد الانتهاكات والدفاع عن حقوق الأقليات والفئات المهمشة، إلى جانب تنفيذ برامج تمكين اقتصادي وسياسي للشباب والنساء، شملت التدريب المهني ودعم المشاريع الصغيرة وتطوير القدرات القيادية.

وأشار البيان إلى الدور الذي اضطلعت به المنظمة خلال أزمة النزوح التي شهدها العراق على خلفية داعش، حيث ساهمت في دعم عودة النازحين وإعادة الاستقرار إلى مناطقهم، من خلال إعادة تأهيل البنى التحتية وترميم المنازل، وإنشاء مراكز للدعم النفسي والقانوني، فضلاً عن تنفيذ مشاريع خدمية في سهل نينوى وسنجار وعدد من المحافظات.

وبيّنت المنظمة أن برامجها الإغاثية استفادت منها آلاف العائلات من مختلف المكونات العراقية، مؤكدة أنها عملت “دون تمييز أو انحياز” في تقديم الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والتعليم للمتضررين من النزاعات.

كما شددت على أهمية الشراكات التي أقامتها مع منظمات المجتمع المدني المحلية وشبكات دولية، إضافة إلى تعاونها مع جهات حكومية عراقية، معتبرة أن هذه الشراكات أسهمت في تعزيز برامج الإغاثة والتمكين والمناصرة.

وفي سياق متصل، حذرت المنظمة من تداعيات التوترات الإقليمية المتصاعدة، لا سيما في ظل الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مؤكدة أن العراق من أكثر الدول تأثراً بهذه التطورات.

ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار، مشددة على أن تجنيب العراق ويلات الصراعات يجب أن يكون أولوية، وأن السلام العادل هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار وحماية حقوق الإنسان.

واختتمت المنظمة بيانها بتوجيه التحية إلى أعضائها وشركائها والداعمين لجهودها، مؤكدة مواصلة رسالتها الإنسانية في خدمة جميع العراقيين. وفيما يلي نص البيان:

 

بيان منظمة حمورابي لحقوق الإنسان بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لتأسيسها

في الأول من نيسان، تحتفي منظمتنا (منظمة حمورابي لحقوق الانسان)، بمرور واحد وعشرين عاماً على تأسيسها، في مسيرة حافلة بالعطاء المستمر والتفاني المخلص في خدمة الإنسان العراقي. وبهذه المناسبة العظيمة والمهمة في تاريخ منظمتنا، نتقدم بأحر التهاني وأصدق التبريكات إلى كافة أعضائنا الأوفياء، ومؤازرينا الكرام، ومتطوعينا الشجعان الذين كانوا ولا زالوا النبض الحقيقي الذي يمد المنظمة بالحياة والعزيمة والإصرار. إن جهودكم المخلصة وعملكم الدؤوب في الميدان هي الأساس الصلب الذي بنينا عليه صرح حمورابي، وبكم نواصل المسيرة بخطى واثقة نحو غدٍ تشرق فيه شمس العدالة والمساواة.

لقد أثبتت منظمة حمورابي عبر عقدين من الزمن قدرتها الفائقة على إحداث تأثير حقيقي وملموس في مشهد الدفاع عن حقوق الانسان. اذ نحن اليوم ننظر ببالغ الفخر والاعتزاز إلى إنجازاتنا المتراكمة في رصد الانتهاكات بشفافية، والدفاع المستميت عن حقوق الأقليات والفئات المهمشة، والمناصرة القانونية الفاعلة التي أثمرت عن سياسات تنصرالمظلومين وتصون حقوقهم. كما نقيم عالياً وبكل موضوعية مساهماتنا الاستراتيجية في تمكين الشباب والنساء اقتصادياً وسياسياً، من خلال برامج التدريب المتطورة، ورعاية المشاريع الصغيرة المدرة للدخل، والمساهمة في تطوير القدرات القيادية التي أعادت بناء سبل العيش وحفظت كرامة الإنسان العراقي بكافة مكوناته وأطيافه المتنوعة.

ننتهز هذه الفرصة لنستذكر جهود المنظمة أيام النزوح الجماعي للعراقيين جرّاء إرهاب داعش، وما تلا ذلك من جهود لتشجيع العودة وترسيخها بعد اندحار قوى الإرهاب، فضلًا عن أهمية السعي لتوفير المتطلبات الأساسية لدعم مقومات العودة وترسيخ البقاء في المناطق الأصلية. فالمنظمة لم تألُ جهدًا في المساهمة في إعادة البنى التحتية للمناطق المدمّرة، تحقيقًا لعودة العوائل المهجّرة قسرًا. إذ أعادت الإنارة إلى مركز قضاء الحمدانية وبلدة كرمليس، وأعادت بناء مدرسة قره قوش الأولى التي دمّرها داعش، وأنشأت قاعات علمية وملاعب رياضية، وقامت بترميم 72 دارًا مدمّرًا جزئيًا، كما وزّعت آلاف منظومات تعقيم المياه الصالحة للشرب في سهل نينوى. وأنشأت مركزًا للدعم النفسي والاجتماعي والخدمات القانونية في سهل نينوى، وآخر للدعم القانوني في سنجار، ونفّذت أكثر من 70 مشروعًا صغيرًا مدرًّا للدخل للشباب والأرامل والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف تعزيز سبل العيش في سنجار وسهل نينوى ودهوك وأربيل وبغداد والبصرة وغيرها من محافظات العراق. كما استفادت من جهود المنظمة الإغاثية 12 ألف عائلة من النازحين قسرًا، شملت المسيحيين والإيزيديين والشبك والكاكائيين والعرب وغيرهم في شمال ووسط وغرب العراق. وقامت المنظمة بعشرات الورش التدريبية لتطوير القدرات والمدافعة في مختلف محافظات العراق، وعملت دون كلل من أجل العراقيين، من زاخو إلى البصرة.

إننا في منظمة حمورابي نثمن عالياً الجهد الإنساني الاستثنائي والخدمات الإغاثية الجليلة التي قدمتها كوادرنا في أحلك الظروف وأصعب الأزمات. لقد كنا دائماً في الخطوط الأمامية لتخفيف معاناة النازحين والمتضررين من النزاعات، حيث وفرنا الغذاء، والكساء، والمأوى، والرعاية الصحية المتقدمة، والفرص التعليمية لآلاف العوائل، مؤكدين بالعمل والبرهان أن رسالتنا الإنسانية لا تعرف التمييز أو الانحياز، بل تحتضن كل عراقي وعراقية بمحبة وسلام.

ولم يكن لهذا النجاح ان يتحقق على ارض الواقع، ولما استطاعت المنظمة ان تقوم بدورها الريادي والمحوري، لولا الشراكات الإيجابية المتينة التي بنتها المنظمة  وتعتزبها مع منظمات المجتمع المدني المحلية، والشبكات الشريكة  وفي مقدمتهم شبكة تحالف الاقليات العراقية وشبكة النساء العراقيات ، وشركائنا الدوليين من مؤسسات وهيئات و منظمات دولية معنية بحقوق الانسان  مثل التضامن المسيحي الدولية CSI ووكالات الامم المتحدة وبعثة الاتحاد الاوروبي والشبكات الدولية المعنية بالهجرة والعودة، وحماية السلم المجتمعي، فضلاً عن التنسيق المستمر مع الجهات الرسمية في العراق، مثل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ووزارة الهجرة والمهجرين، ووزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة وغيرها. إن هذه الشراكات أوجدت شبكة دعم متينة لبرامج الإغاثة، والتمكين، والمناصرة التشريعية، ورسّخت ثقافة الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني. لذلك وبهذه المناسبة الغالية تتقدم حمورابي بتحية شكر وامتنان إلى الشركاء، والجهات المانحة، والمتبرعين، الذين لم يبخلوا بدعمهم المادي والمعنوي، فمن خلال دعمهم ومساهماتهم استطاعت حمورابي أن تواصل مسيرتها الحقوقيّة والإنسانية في أحلك المراحل.

تأتي الذكرى الحادية والعشرون لتأسيس منظمتنا، والمنطقة بأسرها تمر بمنعطف خطير وتاريخي، حيث تشهد حالة شديدة من عدم الاستقرار والصراع المفتوح نتيجة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وبكل أسف وقلق، نجد أن وطننا العزيز العراق هو من أكثر الدول تأثراً بهذه التداعيات الجيوسياسية، والأمنية، والاقتصادية المعقدة، التي تلقي بظلالها الثقيلة جداً على المواطن البسيط، وتهدد السلم الأهلي، وتعيق مساعي التنمية.

وإزاء هذا المشهد الإقليمي المعقد والمقلق، تطلق منظمة حمورابي لحقوق الإنسان نداءً عاجلاً ودعوة صادقة وملحة للسلام. إننا نناشد المجتمع الدولي، وكافة الأطراف الفاعلة والمؤثرة، بضرورة تغليب لغة الحوار، واللجوء إلى المفاوضات الدبلوماسية الجادة، بدلاً من لغة السلاح والدمار. إن أمن واستقرار المنطقة، وتجنيب العراق ويلات حروب وصراعات لا طائل منها، يجب أن يكون الأولوية القصوى للجميع. فالحرب لا تخلف سوى المآسي والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، بينما يظل الحوارللسلام العادل والشامل هو الخيار الوحيد والأمثل لضمان بناء مستقبل آمن ومزدهر للأجيال القادمة.

عاشت مبادئ حقوق الإنسان، ودمتم جميعاً صناعاً للأمل والسلام في ربوع وطننا الغالي.

منظمة حمورابي لحقوق الإنسان

    بغداد في 1نيسان 2026

 

Opinions