Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

قبل فوات الأوان!

 

لا يكترث الامتداد الاقليمي للصراع الطائفي في العراق، الى الدماء الغزيرة التي ينزفها الشعب العراقي كل يوم. ولم يعد خافيا دور الدول الاقليمية في صناعة المليشيات المسلحة وتدريبها وتقديم الدعم المادي والمعنوي لها، وجعل اراضيها ساحات خلفية للعصابات الإرهابية والجماعات المسلحة التي تستخدم العنف ضد العراقيين. وأصبحت هذه الدول تتدخل على مدار الساعة في الشأن العراقي. ولم يعد تدخلها يقتصر على شراء ذمم بعض السياسيين المتنفذين لضمان الولاء لها، على حساب مصالح العراق وشعبه، بل اصبح هذا التدخل العلني المكشوف، غير مكترث بكل المواثيق والأعراف والمعاهدات الدولية، التي تحرم استخدام اراضي الدولة للاعتداء على دولة جارة لا تناصبها العداء، سيما والعراق مثخن بالجراح، ويئن تحت ضربات قوى الارهاب ودمويتها.

واذا كانت الدول الاقليمية فيما سبق قد اسهمت في تشكيل المليشيات الطائفية وساندتها دون ان تترك دليلا لاتهامها بذلك، فانها اليوم تجازوت كل ذلك وأصبح اشارات تدخلها بالشأن العراقي على مستوى العنف امراً ملفتا للنظر. وفي ضوء ذلك جاءت استضافة اسطنبول لـ (المؤتمر الدولي للعدالة وحقوق الإنسان فى العراق) الذي نُظّم بالتعاون بين الاتحاد الدولى للحقوقيين، وجامعة (القرن الجديد) التركية، وجمعية الباحثين فى الشرق الأوسط وأفريقيا، وجمعية الحقوقيين الأتراك، وبلدية (بشاك شهير) فى اسطنبول.

 ما يثير الانتباه ان هذا المؤتمر اعتبر العنف الوسيلة الاساسية لتغيير نظام الحكم في العراق، مشكلا منطلقا خطيرا للتدخل المسلح السافر على امن وسلامة وسيادة العراق. واذا كان المرء لا يستغرب مشاركة شخصيات عراقية في هذا المؤتمر، مطلوبة للقضاء العراقي بتهم تتعلق بالارهاب بينهم: طارق الهاشمي وعبد الناصر الجنابي وعمر الكربولي واحمد الدايني، فان المثير هو اشتراك عدد من اعضاء مجلس النواب الحاليين في هذا المؤتمر، الذي كان شعاره (اسقاط النظام)! فهل تبقى للنائب الذي يعمل على اسقاط النظام وهو جزء من سلطته الاعلى، ان يحتفظ بشرعية البقاء في مجلس النواب وان يحتمي بالحصانة البرلمانية؟

بطبيعة الحال كان يمكن للمتنفذين في العراق ان لا يجعلوا بلدنا ضعيفا الى درجة ان تتحكم بمصيره دولة بحجم قطر. هذا اذا كان يعز على المتنفذين اسم العراق وكرامته. غير أن هؤلاء الذين شغلهم الصراع على السلطة وامتيازاتها وما تدره عليهم من اموال ونفوذ، واعمى بصرهم وبصيرتهم عن التفكير بمصائر البلد، الذي باتت عواصف الازمات تهدد حاضره من كل جانب وتدفع بمستقبله الى المجهول. هؤلاء الذين تحاصصوا العراق طائفيا وإثنيا مؤسسين لأزمة عميقة في بنية النظام، أصبحوا عائقا امام اعادة بنائه على وفق المواطنة.

إن اشتداد الازمة ووصولها الى ذروتها الخطيرة، أمر يستدعي ايجاد مخرجاً عاجلاً ودون إبطاء؛ مخرج يبدا بالتهدئة ووقف مسلسل العنف والقتل اليومي، وينتهي بمراجعة شاملة للعملية السياسية واعادة بنائها على وفق المواطنة بعيدا عن المحاصصة بأي شكل كانت. وهذا ما يتطلب العمل عليه فورا.

 انها مهمة جميع الخيرين والحريصين على بناء عراق ديمقراطي يتسع للجميع.. اننا نراهن على الحكمة ومن المؤكد انها ستنتصر في نهاية المطاف، رغم السحب السوداء التي تلوح في الافق.

 

 

Opinions
المقالات اقرأ المزيد
وزارة الصحفيين العراقيين ... أمن المعقول ياهادي جلو مرعي. محمود المفرجي/ رأيي مع رأي زميلي هادي جلو مرعي في تقييم وتصنيف الصحفيين ، وطالما تبادلنا انا وهو الاراء بشأن هذا الموضوع ، وكتبنا وصرخنا وقدمنا المشاريع والمقترحات للتخلص من التغيير الديمغرافي مرض مزمن في العراق كاترين ميخائيل/ مارسَ النظام الدكتاتوري المقبور اساليبه وأدواته بسياسات عدوانية فاشية ضد الشعب العراقي بكل ألوانه وأطيافه ومنها عمليات التغيير إذا كان حب الوطن جريمة ، فأنا سيد الجناة بقلم لؤي فرنسيس/ عن المقال الموسوم (البارزاني الخالد ضوء في تاريخ أمة) للكاتب سالم اسماعيل ، الذي دون فيه مجموعة لأقوال الخالد ملا مصطفى البارزاني ، والتي توضح لنا صعوبة الحياة التي عاشها "رحمه الله" هو ورفاقه المناضلين في سبيل نيل الحرية وتحقيق الديمقراطية لكوردستان والعراق. ...وتتالت هزائم نظام القبيلة نــزار حيدر/ اربع هزائم عظمى، وخلال شهر واحد فقط، مني بها نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية
Side Adv1 Side Adv2