Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

صناعة الذٓبّاحين

 

   أُمطِرتُ، على مدى اليومين الماضيين، برسائل التهاني الحارة التي تبادلتها المجموعات البريدية التابعة للسلفيين التكفيريين، بسبب ما قالوا اعتناق مواطن مسيحي للإسلام، في نفس الوقت الذي يتبادلون فيه التهاني بسبب عمليات القتل والذبح والتفجير والتلغيم التي يذهب ضحيتها الآلاف المؤلفة من المواطنين المسلمين في مختلف دول العالم العربي والإسلامي.

   أيّة أمّة، يا ترى، هذه التي أضاعت بوصلتها فلم تعد تعرف متى ولماذا وبماذا تفتخر؟ ومتى ولماذا وعلى ماذا تحزن او تنعى نفسها؟.

   يحتفلون ويتبادلون ملايين التهاني لان مسيحيا اعتنق الاسلام، على حد زعمهم، وفي نفس الوقت ينحرون أرواح المسلمين بدم بارد تحت شعار:

   الرواح الى الجنة لحضور مأدبة عشاء دسمة مع رسول الله!!.

   لقد ذكرني هذا المشهد المضحك بقولٍ لصديق يصف فيه حال الامة وتخلفها عن الركب الحضاري بما يلي:

   نحن نعيش في دبر العالم، والعالم في حالة إسهال.

   هي الحقيقة التي يجب ان نستوعبها لنبدأ التغيير، لان المكابر لا يفكر بالتغيير فضلا عن البدء به لإنجازه، والمعاند لا يستوعب خطأه ليبدأ محاولات التصحيح.

   ان تاريخنا مليء بقصص المذابح التي تحصد كل واحدة منها الآلاف المؤلفة من الأرواح التي خلقها الله تعالى، من دون ان يقف احد ويتساءل لماذا؟ بل ان كثيرين يرفضون حتى الاعتراف بها، وإذا اعترف بها فتراه يبذل كل جهوده العلمية والمعرفية وما أوتي من علم الكلام لتبريرها وإيجاد المخرج الشرعي لها.

   وفي ذكرى مولد امير المؤمنين (ع) الذي يعّده كل المسلمين، بلا استثناء، الخليفة الشرعي لرسول الله (ص) ان كان الاول او الرابع، الا يوجد لحد الان ملايين (المسلمين) من يبرر لمن قاد الجيوش ضد الامام والخليفة المفترض الطاعة، فقتل آلاف المسلمين بحجج واهية؟ انهم انفسهم الذين حوّلوا عمليات القتل والذبح تلك الى أنموذج يحتذى في حياتهم اليومية، اذا بعمليات القتل والتفجير والتفخيخ والذبح، سنّة السلف يتناقلها الخلف جيلا بعد جيل.

   لا اريد هنا ان أسبر أغوار التاريخ هنا، الا ان الذي اريد قوله، هو ان من تحول عنده وفي ذهنه وثقافته، طاغية ذبّاح مراوغ فاجر مخادع غدّار كمعاوية ابن آكلة الأكباد، رمزا (جهاديا) كيف تنتظر منه ان يكرّم النفس المحترمة التي وهبها الله تعالى الحياة، وبيده عز وجل الأجل؟.

   وان من يعتبر الطاغية الذليل صدام حسين رمزا قومياً وبطلا نموذجيا، وهو الذي قتل ملايين المسلمين، وقدم العراق ضحية سياساته الرعناء هدية متواضعة على طبق من ذهب للاحتلال والغزو الأجنبي، كيف تنتظر منه ان يقود الامة نحو الحضارة والمدنية والتقدم والرقي؟.

   يحتفلون بإسلام مواطن مسيحي، وفي الوقت نفسه يحتفلون بذكريات القتل والذبح والتدمير التي تصيب المسلمين تحديدا على يد طغاتهم وحكّامهم الجائرين.

   انظروا الى هذا التناقض الصارخ، والنفاق الواضح، والازدواج في الشخصية.

   ان الحريص على اسلام واحد، يجب ان يكون احرص على أرواح المسلمين اولا، ام ان هذا الواحد سيعوّض عن أرواح ملايين المسلمين التي تراق يوميا ومنذ أربعة عشر قرنا ولحد الان؟ ما لكم كيف تفكرون؟.

   أدر وجهك حيث شئت، فسوف لن تجد مسلما مقتولاً الا على يد مسلم، فها هو العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان وأفغانستان والباكستان، فماذا يعني ان نحتفل باعتناق مواطن للإسلام؟.

   والأدهى والأمرْ عندما تكون هذه العقلية المريضة هي التي تتحكم في مقدرات المسلمين، فنظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية، لازال يُنتج هذه العقلية ويستنسخها ويوزعها في العالم، إن بفتاوى فقهاء التكفير القابعين في البلاط من الذين يبصقون فتاواهم على نعل الحاكم ساعة يشاء، او بالماكينة الدعائية التي غسلت أدمغة المغفّلين، او بأموال البترودولار التي يبيعون ويشترون بها الضمائر الميتة.

   اذا ظلت هذه العقلية حاكمة في الامة فلا ترجو خيرا ابدا ولا تنتظر تغييرا مرتقبا ابدا، فتغيير العقلية قبل تغيير الواقع، أليس كذلك؟.

   واخيرا: اخشى ان يتحوّل هذا المواطن المسيحي الذي اعتنق الاسلام، الى ذبّاح يرمق بناظريه الجنة بانتظار ان تصله الدعوة لحضور مأدبة العشاء مع الرسول الكريم!!!.

   ١١ مايس (أيار) ٢٠١٤

                     للتواصل:

E-mail: nhaidar@hotmail. com

Face Book: Nazar Haidar 

WhatsApp & Viber: + 1 (804) 837-3920

                     

 

Opinions
المقالات اقرأ المزيد
باعة ومدمنو كحول يشتكون ضرر قرار حظر المشروبات الكحولية في العراق باعة ومدمنو كحول يشتكون ضرر قرار حظر المشروبات الكحولية في العراق في شارع أبي نواس وسط العاصمة بغداد، ومنذ 17 عاماً يتاجر "أبا وسام" ببيع المشروبات الكحولية، معبراً عن استياءه بقرار حظر استيراد وبيع المشروبات الكحولية اقليم كوردستان والسباحة ضد التيار .. كيف ؟ ولماذا ؟ حبيب تومي/ لا يمكن الركون الى واقع الحال اليوم بمعزل عن توجيه البوصلة نحو الآفاق التاريخية وبالذات الى ما حصل لخارطة المنطقة اثناء وبعد من الهول إلى الجذعة .. حكاية أطفال ونساء سقطوا في حبائل داعش من الهول إلى الجذعة .. حكاية أطفال ونساء سقطوا في حبائل داعش حلقت الطائرة العسكرية من قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية قرب مطار بغداد الدولي، تحث السير باتجاه قاعدة القيارة جنوب الموصل، صخبها العالي يشوش الحواس، لكنه لم يمنعنا من التفكير بالزيارة المزمعة الى مركز الجذعة، حيث يقيم النازحون القادمون من مخيم الهول السوري وإن كانت أيامنا قاسية.. فالميلاد بيننا يقول بولس الرسول "ولما تمَّ ملءُ الزمان، أرسل اللهُ ابنَهُ( كلمته) ، مولوداً من امرأة تحت الناموس، ليُفدي الذين هم تحت الناموس" (غلا 4:4)... هكذا كان مخطط ربّ السماء...
Side Adv1 Side Adv2