Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

خيار الأرانب

كثيرا ما يلجأ المتحاورون والمتجادلون والمتناقشون وحتى المتشاتمون- عندنا- في جلساتهم الخاصة والعامة، ومقاهيهم ونواديهم ومحافلهم ومكاتبهم وأماكن عملهم وتسوقهم وحتى في سيارات النقل العام والخاص، خلال سجالاتهم التي تبدأ بساكن ولا تنتهي عند متحرك، وعند الحديث عن أمر من الأمور والأحداث اليومية المتوالية "العددية والهندسية والتصاعدية" وسلبيات مفرداتها.. وما أكثرها- يلجأون مباشرة لمعزوفة النشاز المثيرة للقرف المؤججة للنزاع فيعقدون مقارنتهم المعهودة: "قبل أحسن لو هسه".. "فلان مو أحسن من فلتان؟!". وعندها يتفجر الموقف ويحتدم الشجار وتتعالى الاصوات وتتشنج الأعصاب ويرتفع دخان السجائر كثيفا لتبريد التوتر وتحلية حلبة النقاشات العقيمة التي لا تقدم ولا تؤخر ولا تأتِ بخير بل تزيد المتحاورين تشبثا بآرائهم واصرارا وعنادا على التمسك بمواقفهم حتى وإن برهن الطرف المقابل على خطئها.
ولا أدري لماذا تحتم على العراقيين- من دون خلق الله- ان يوضعوا في دائرة اللاخيار ويرضو بخيار واحد فيحشرون بين فكي: السيء والأسوأ.. المر والأمر.. وبين الرمضاء والنار!:
الإرهاب ومفخخاته أمامكم- والمقابر الجماعية والحروب وراءكم، الخطف والقتل والتهجير أمامكم- والكبت والحرمان والطغيان وراءكم،
الفوضى والاضطراب امامكم- والتعسف والدكتاتورية وراءكم.
تُرى من الذي تسبب في إخضاعهم لمعادلة "الغزال والأرنب" المجحفة والتي جعلت الارنب حصتهم على مر الدهور وتعاقب الممالك والعصور؟!.. حتى صارت حالة مألوفة وقانونا عرفيا وامرا مفروغا منه يمارسونها مقهورين ويتقبلونها على مضض؟!.. وحتى لا نذهب بعيدا في مسلسل اللاخيار المفروض نبدأ بأوسط الحلقات:
العباسيون امامكم- والمغول وراءكم،
العثمانيون أمامكم- والفترات المظلمة وراءكم،
الانكليز امامكم- وفرمانات السلاطين وخوازيقهم وراءكم،
ملوك الانتداب امامكم- والمحتلون ومندوبهم السامي وراءكم، الجمهوريون العسكريون امامكم- والملوك المصونون وراءكم،
الـ... امامكم- والـ... وراءكم،
والفوضى الخلاقة امامكم- والدكتاتورية المستبدة وراءكم.
لا شك ان قسوة وجور الحكام المتسلطين وأساليب زبانيتهم المتوحشة في التعامل مع العراقيين طيلة تلك القرون السود فعلت فعلها في نفوسهم الطيبة البسيطة وجذرت فيها مفاهيم مغلوطة تناقلتها الجينات وتوارثتها الأجيال المحرومة!. والذي يجعل من ظهره قنطرة فيجب ان يتحمل "الدوس"!.

h _ mossawy@yahoo.com Opinions
الأرشيف اقرأ المزيد
مثقفينا.. واتحاداتنا المسكينة .. مثقفين ..لُقطة... اذكر، بانني حين كنت صغيرا، سنحت لي الفرصة لحضور بعض امسيات جمعية اشور الثقافية، اذ استصحبني والدي وابن عمي معهما مرات قليلة الى دعوة لحوار الاديان العراقية كما هو معلوم ان العراق يمر بمرحلة حرجة من تاريخه، واليوم هو بحاجة الى وقفة "صفنة" من ولكل انسان وشخص ومجموعة ومذهب وطائفة من شرطة البصرة تطلق سراح69موقوفا من اتباع اليماني شبكة اخبار نركال/NNN/البصرة/ اعلن العقيد كريم الزيدي الناطق الاعلامي لشرطة محافظة البصرة اطلاق سراح69 موقوفا من اتباع اليماني ممن لم يثبت تورطهم بارتكاب اعمال عنف ملل ~~~ قصة قصيرة ........ نهضَ مُتأخراً اليوم ...... كانت الساعة قد جاوزت الواحدة ظُهراً ..... ولكن ماذا سيفعل لو نهضَ مُبكراً فلا شئ بأنتظارهِ ...... لا عائلة .... لا أُم ...... لا أب .... لا زوجة ..... لا أخوة .... لا أخوات ...... لا أصدقاء ..... ولا أقارب ..... واليوم هو عطلة الأسبوع ..... تثاقل كثيراً حتى غادر فراشه ثُم اتكأ على أحد جدرانِ شقتهِ ...... بحث في القنوات التلفزيونية ولم يجدْ فيها ما يثيرُ أهتمامه ...... فكلّها مملّة كعطلة نهاية الأسبوع تماماً .... حولّ أهتمامهُ عن التلفاز الى الأشرطة الصوتية ولم يعثر فيها على مايثيرُ رغبتهُ للأستماع ...... جميعها مُملّة ومُكررة ..... لا جديد .... لقد سبق وأن أستمع اليها الآف المرات .... وحتى ذلك المطرب الذي كان يحبّه ويستمعُ اليهِ بشغف بدأ يكرههُ .... في كل مرّة يعذبّه بأغانيهِ المُلتاعة المُتخمة بالحنين الى الآخرين البعيدين والى الوطن الغائب الحاضر في حياتهِ .....
Side Adv1 Side Adv2