Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

أيـن الله؟

alyaa@brob.org
أرتجفت يدي مع هزات الجوال المرتعش بين أناملي وأنا أسمع صوتها يسبق سلامها: أريد أن أراك، لا تقولي لي أنك مشغولة، لن أنتظر موعدا، أراك الآن!

فأذا بقلبي يرتعش وأنا أجاهد للسيطرة على أعصابي: ماذا هناك يا عزيزتي.

قالت وهي تغلق على عجل: سآتي الآن.

هي صديقتي منذ عشر أعوام، سيدة فاضلة لها من دماثة الاخلاق وطيبتها ما تحسدها الكثير من النساء عليه اضافة الى مكانتها الاجتماعية المرموقة وعملها الناجح في أحدى مؤسسات الدولة الكبرى، يا ترى ماذا دهاها؟

لم انتظر طويلا، وصلت صديقتي، ألقت بحقيبتها وتهالكت باكية: (لا يمكنني الاستمرار هكذا، لم يعد بوسعي الصبر)!!

حدقت فيها، هل يمكن للمرأة ان لا يكون بوسعها الصبر! وهل للصبر معنى دون المرأة؟!

وقبل أن أفتح فاهي، أسترسلت المسكينة قائلة: (لن أخبرك بما حدث؟ ولكني جئت أطلب منك ان تصرخي بقلمك بهذه العبارة: أين الله؟).

أدهشتني عبارتها وقبل أن انطق مستغربة، تابعت بحماس: (كلنا نخشى الناس.. نخاف على مناصبنا... نخاف على مصالحنا.. نخاف على سطوتنا سواء في بيوتنا او عملنا او المجتمع، نخشى ان نفقدها ذات يوم، فنظلم، ونطغى، ونصادر حقوق الاخرين وحرياتهم، مع زوجاتنا نفعل ذلك، مع زملائنا، مع الضعفاء في مجتمعنا، نعيش لاجل المظاهر، لاجل ان يقول الناس عنا خيرا، لاجل ان نبقى في أعين الاخرين لطفاء وعظماء، ولكن لم نفكر ولو للحظات: أين الله؟ متى نحيا لاجله؟ متى نقوم بعمل ما لاجله، متى نكبح جماح غضبنا لاجله، متى نتقيه في النساء والابناء والضعفاء؟ متى نهتم بمشاعر من حولنا واحاسيسهم وأحلامهم كما نهتم بأجهزة هواتفنا وسياراتنا وأثاث بيوتنا ونوعية العطر الذي نغرق ملابسنا به).

تنهدت وهي تلقي بكلماتها دفعة واحدة، كجهاز كلاشنكوف لتسقط بعدها مضرجة بأساها!

حاولت أن أقول شيئا، ولكنها حملت حقيبتها وهي تقول: (هل ستكونين شجاعة لتكتبي عن هذا).

غادرتني والحيرة تلقي بظلالها على ما أعتراني من ضيق في الصدر: هل سأكون شجاعة كما طلبت مني صديقتي؟ وماذا تعني الشجاعة؟ أن أتحدث صارخة عن كل أولئك الذين يظلمون من هم أضعف منهم بغض النظر عمن يكون هذا الاضعف؟

وما هو مفهوم الضعف في قاموسنا المجتمعي؟ هل هو الذي لا يملك مالا؟ علما؟ قوة؟ هل هي المرأة؟ هل هو الطفل؟ هل هم كبار السن؟ أم لعله يشمل كل هؤلاء.

نعم، هم كل هؤلاء، دائما هم الحلقة الاضعف في سلسلة القوى، سواء في البيت او العمل أو المجتمع. ودائما يوجد من هو الاقوى القادر على ظلمهم!

أعتقد أن الشجاعة لا تعني أن أكتب عمن يظلم شيخا أو طفلا أو أمرأة أو فقيرا، بل الشجاعة أن أعمل على أن لا يظلم شيخا او طفلا او امرأة او فقيرا!

فكل من يظن بأنه قادر على أن يعمل لاجل هؤلاء... فلينضم إليّ!

وأول خطوة على ذلك الدرب الطويل، هو أن نعلم هؤلاء كيف يعبرون عن أنفسهم، كيف يكونون قادرين على أن يطالبوا بحقوقهم، كيف يمكنهم أن يقنعوا الآخرين بوجود الله بدل ان يصرخوا باكين: أين الله؟ (كما فعلت صديقتي).

أعذريني ايتها الصديقة، لن أكتب عمن يسأل: أين الله؟

سأكتب لاجل ان نتعلم أن نشير الى صدورنا قائلين: هنا الله، فلن تقوى على أن تظلمني ثانية!

بقلم: علياء الانصاري/ مديرة منظمة بنت الرافدين

Opinions
الأرشيف اقرأ المزيد
أحزاب منشغلة في التسميات .... وأحزاب تزداد قوة في التوحّد صديقي الذي يعيش معي وبصورة دائمية كان قبل سنوات هادئاً فرحاً مبتسماً للحياة قليل الثرثرة والإزعاج , لكنه وفجأة انقلبت أحاديثه وكأنها شكل من أشكال الدفاع ... هذا....وذاك ..... و..... و .....و ...... وشتان ما بين هذا وذاك ..... ما بين هذا اليوم والأمس ذاك ..... وفوق ذلك الحبل الممدود بين هذا اليوم والأمس ذاك تراكمت الآف الأحداث والذكريات .... الآف الآلآم .... الآف الضحكات ....... الآف الأوجاع .... الآف الجراح....... بعيداً في طفولة الأمس ذاك لم صدام والفخ الأمريكي المدمر/ كتاب في حلقات/ الحلقة الخامسة مجلس الأمن في خدمة المخططات الأمريكية ضد العراق بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، وبداية مرحلة انهيار الاتحاد السوفيتي، وتلاشي محافظ البصرة يبحث اقامة معارض كبرى لشركات تركية شبكة اخبار نركال/NNN/ موقع ديوان المحافظة-خاص/ التقى محافظ البصرة الدكتور شلتاغ عبود المياح اليوم الثلاثاء،وفداً تركياً يمثل
Side Adv1 Side Adv2